السيد عباس علي الموسوي

36

شرح نهج البلاغة

( ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها ) وهذا أيضا بعض ما يدور في أذهان الناس أنهم لما رأوا جور الأمويين وظلمهم وكيف يطاردون الأحرار والشرفاء وكيف يستعملون البطش والقوة ظن كثير من الناس أن ظلم الأمويين لا ينتهي ولا يتوقف وإن نظرة سريعة إلى جرائم الأمويين وتاريخهم الأسود يكشف بوضوح عن مبررات ما يذهب إليه بعض الناس يومها من أن الأمويين لن تزول دولتهم ولن يرفع ظلمهم عن الأمة . ولكن الإمام بنظره الثاقب وحكمته وعلمه الذي يخترق حدود الإمكان البشري كان يرى ما لم يره الناس ويبصر ما لم يبصروا فيقول : ( وكذب الظان لذلك بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة ) كذّب الإمام ظن من ذهب إلى أن الدنيا قد أعطت بني أمية خيرها ومنحتهم صفاءها وإنهم لن يرفعوا سوطهم وسيفهم عن هذه الأمة كذّب ذلك الظن بأن مدة إمارتهم سوف تكون قليلة تصفى لهم وتروق وقد تطول قليلا ثم تخرج عن أيديهم بالكلية فلا يقام لهم دولة بل يطاردون ويشردون ويصبحون لعنة على ألسنة اللاعنين . . . وقد كانت فترة خلافتهم قليلة بالنسبة إلى غيرها من حكم الدول وقد علم النبي بحكمهم وعرف مدته وأجله . . .